منتدى عام يناقش كافة الامور المتعلقة بقرية مسير التابعة لمركز كفرالشيخ بجمهورية مصر العربية
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رعاية الأيتام في الإسلام

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 566
تاريخ التسجيل : 03/12/2011

مُساهمةموضوع: رعاية الأيتام في الإسلام   السبت 10 ديسمبر - 6:41:39


قد يفقد الطفل أباه أو أمه أو يفقدهما معا فيصبح يتيما يحتاج إلى الرعاية والعطف و يحتاج إلى التربية و التعليم و يحتاج إلى الإرشاد و التوجيه ، و ربما يحتاج إلى المساعدة المادية إذا لم يخلف له أبواه من المال و المتاع ما يسد حاجته و يغنيه عن ذل السؤال و حاجة الناس

و اليتيم ليس نقيصة و لا عارا ، بل هو أمر مقدر من الله تبارك و تعالى ابتلاء للناس ، و حتى يعلم كل أحد أن الله هو المربي و أن الله هو الرزاق ذو القوة المتين

و فقدان الطفل أبويه لا يعني النهاية و لا يعني التعاسة ، فإذا مات الأبوان أو أحدهما فإن الله حي لا يموت ، و هو يتولى أمر هذا الطفل اليتيم و يسخر له من يقوم مقام أبويه و كم من أطفال تهيأت لهم حياة أسعد و أرغد بعد فقدان والديهم و كم من أطفال تعسوا و انحرفوا برغم أن والديهم على قيد الحياة بسبب انحراف والديهم ، أو عدم اهتمامهم بشأن أطفالهم و عدم توجيههم التوجيه الصحيح و هذا ما دفع الشاعر إلى القول :

ليس اليتيم من انتهى أبواه من ******* هم الحياة و خلفاه ذليـــــــلا
إن اليتيم هو الذي تلقى لــــــه ******* أما تخلت أو أبا مشغـــــــولا

و اليتيم لا يعني إطلاقا إغلاق سبل التفوق و النجاح أمام اليتيم فكم من أيتام بلغوا من المراتب و المراكز ، و من العلم و المعرفة و من الصيت و الشهرة ما لم يبلغه أقرانهم الذين كانوا يتمتعون بحنان الأم و رعاية الأب

و حسبنا دليلا على ذلك :
نبينا محمد صلى الله عليه و سلم الذي فقد أباه قبل أن ترى عيناه النور ، و فقد أمه و هو في السادسة من عمره ، و لكن يتمه و حرمانه من أبويه لم يمنعاه من أن يكون سيد الأولين والآخرين والمبعوث رحمة للعالمين

لقد تولى الله تأديبه و رعايته ، و سخر له من أقربائه من يكفله و يتولى أمره
و لقد إمتن الله على نبيه بذلك فقال :
" ألم يجدك يتيما فآوى (6) و وجدك ضالا فهدى (7) و وجدك عائلا فأغنى (Cool "

و عيسى عليه السلام خلقه الله من غير أب ، و لكن ذلك لم يمنعه من أن يكون آية للعالمين و واحدا من أولي العزم من الرسل

و موسى عليه السلام عاش معظم حياته في قصر فرعون بعيدا عن أمه و أبيه ، و مع ذلك فقد أصبح كليم الله ، و أصبح قائد شعبه للتحرر من العبودية و الظلم


و يوسف عليه السلام برغم أنه فقد أمه في طفولته ، و حرم من أبيه مدة طويلة بسبب تآمر إخوته عليه فإنه بطهارته و استقامته أصبح نبيا و رسولا ، و أصبح أمينا على خزائن مصر و قادها إلى شاطيء النجاة حينما تعرضت للقحط و الجدب مدة سبع سنين

إهتمام الإسلام بشأن اليتيم
و مهما نحاول أن نخفف من وطأة اليتم و مرارته بالكلمات و الأمثال فإن اليتيم يظل مهيض الجناح ، كسير القلب ، حزين النفس و يحتاج إلى كثير من العطف و الرعاية و التوجيه حتى يعوض ما فقد من حنان الأبوين و يتمتع بشخصية طبيعية متوازنة متحررة من العقد النفسية و السلبيات و إذا لم يحظ اليتيم بمثل هذه الرعاية فإنه يصبح عنصرا فاسدا و خطيرا في المجتمع ، و يلجأ إلى الشذوذ و الإنحراف .

و لذلك فقد اهتم الإسلام بأمر اليتيم ، و أولاه عناية خاصة و دعا إلى الإحسان إليه و رعايته و كفالته

و الدليل على هذا الإهتمام ذلك الحشد الكبير من الآيات القرآنية و الأحاديث النبوية التي تحض المسلمين على إكرام اليتيم مع توفير سبل الحياة الكريمة له

" فأما اليتيم فلا تقهر (9) و أما السائل فلا تنهر (10) و أما بنعمة ربك فحدث (11) "

" ... و أن تقوموا لليتامى بالقسط و ما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما " 127 النساء

" و بالوالدين إحسانا و ذوي القربى و اليتامى و المساكين ... " 83 البقرة

" أو إطعام في يوم ذي مسغبة (14) يتيما ذا مقربة (15) " البلد

و قد اعتبر القرآن الكريم إكرام اليتيم من صفات المؤمنين الأبرار الناجين يوم القيامة

" و يطعمون الطعام على حبه مسكينا و يتيما و أسيرا (Cool إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءا و لا شكورا (9) إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا (10) فوقاهم الله شر ذلك اليوم و لقاهم نضرة و سرورا (11) و جزاهم بما صبروا جنة و حريرا (12) " الإنسان

كما عد القرآن الإساءة إلى اليتيم و القسوة عليه من صفات الكفار الأشرار
" أرأيت الذي يكذب بالدين (1) فذلك الذي يدع اليتيم (2) و لا يحض على طعام المسكين (3) "

و ندد القرآن بالكفار لأنهم كانوا لا يحسنون إلى اليتيم
" كلا بل لا تكرمون اليتيم (17) و لا تحاضون على طعام المسكين (18) " الفجر


و حين شكا رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قسوة قلبه و طلب منه علاجا لهذا الخلف السيء قال له رسول الله :
" إمسح رأس اليتيم ، و أطعم المسكين "

و هكذا علمنا الرسول صلى الله عليه و سلم أن الإحسان إلى اليتيم يطهر القلب من الجفاء و الغلظة

و أخرج النسائي في سننه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :
" اللهم إني أحرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة "
و معنى أحرج الحق : الإثم بمن ضيع حقهما ، و احذر من ذلك تحذيرا بليغا ، و ازجر عنه زجرا أكيدا


و بين رسولنا عليه أفضل الصلاة أن أولئك الذين يمدون يد المساعدة للأرامل - اللواتي يربين اليتامى غالبا - ينالون أجرا يعدل أجر المجاهدين في سبيل الله أو أجر الذين يصومون النهار و يقومون الليل قال صلى الله عليه و سلم :
" الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو كالقائم الليل الصائم النهار "


و دعا القرآن إلى مخالطة اليتامى و معاملتهم كالإخوة حتى لا يشعروا بالنقص و مرارة اليتم :
" و يسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير و إن تخالطوهم فإخوانكم و الله يعلم المفسد من المصلح و لو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم " 220 البقرة

و حيثما يرد في القرآن ذكر النفقة ترد الدعوة إلى تخصيص جزء منها لليتامى :
" يسئلونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين و الأقربين و اليتامى و المساكين و ابن السبيل و ما تفعلوا من خير فإن الله به عليم " 215 البقرة

" و إذا حضر القسمة أولوا القربى و اليتامى و المساكين فارزقوهم منه و قولوا لهم قولا معروفا " النساء الآية 8



كفالة اليتيم
و دعا ديننا الحنيف إلى كفالة اليتيم و تحمل مسؤولية تربيته و تعليمه و الإنفاق عليه
و حض المسلمين على القيام بهذه المهمة النبيلة أعلن رسولنا صلى الله عليه و سلم أن كافل اليتيم جزاؤه الجنة و سينعم فيها بصحبة المصطفى الذي قال :
" أنا و كافل اليتيم في الجنة هكذا "
و أشار بالسبابة و الوسطى و فرج بينهما

و بين فقهاء الإسلام أن كفالة اليتيم فرض كفاية على أقربائه إن قام بها بعضهم سقطت عن سواهم و إن لم يقوموا بها أثموا جميعا

و إذا لم يتوفر من يكفل اليتيم فإنه يتوجب على الدولة أن تقوم بذلك ، فرسولنا صلى الله عليه و سلم قال بصفته قائدا للدولة الإسلامية :
" أنا أولى بكل مؤمن من نفسه فمن ترك دينا أو ضيعة (عيالا) فإلي و من ترك مالا فلورثته "

و حين نقرأ القرآن نجد أن الإسلام خصص للأيتام نصيبا من دخل الدولة لرعايتهم و الإنفاق عليهم ، فحينما ذكر الله عز و جل مستحقي الخمس من الغنائم جعل اليتامى فيهم :
" و اعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه و للرسول و لذي القربى و اليتامى و المساكين و ابن السبيل .... " 41 الأنفال

و حينما ذكر الله تعالى مستحقي الفيء جعل اليتامى منهم أيضا
" ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله و للرسول و لذي القربى و اليتامى و المساكين و ابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم ... (7) " الحشر

أما الزكاة فلهم فيها نصيب مفروض و إن كانوا فقراء :
" إنما الصدقات للفقراء والمساكين .... (60)" التوبة




المحافظة على مال اليتيم
و إذا كان لليتيم مال فإنه يتوجب على الوصي أن يحافظ عليه و ينميه و يستثمره
و يجوز له أن يتاجر في مال اليتيم و يشارك فيه حسبما يرى أنه يصلح له
" و لا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده ... " الأنعام 152

و إذا كان الوصي غنيا فعليه أن يعف عن مال اليتيم و يرعى شؤونه لوجه الله دون مقابل ، و إن كان فقيرا محتاجا فقد أجاز له الشارع أن يأخذ من مال اليتيم عند الإضطرار ما يسد حاجته فقط
هذا إلى لم تقم الدولة الإسلامية بكفاية هذا الوصي الفقير و لم يجد من الناس من يسد حاجته
و الأفضل أن يعيد الوصي ما أخذ من مال اليتيم إذا أغناه الله
أما إذا تفرغ الوصي لإدارة أعمال اليتيم و استثمار أمواله فيجوز له أن يأخذ أجرا على ذلك بلا خلاف

و إن كان غنيا و عف فهو خير له
" ... و من كان غنيا فليستعفف و من كان فقيرا فليأكل بالمعروف .. " النساء 6

و حذر القرآن الأوصياء من أكل مال اليتيم ، و هدد الذين يفعلون ذلك بسوء المصير
" إن الذين يأكلون في بطونهم نارا و سيصلون سعيرا " النساء

و عد رسول الله صلى الله عليه و سلم أكل مال اليتيم من أكبر الكبائر و من السبع الموبقات حين قال :
" اجتنبوا السبع الموبقات قيل يا رسول الله و ما هن ؟
قال : الشرك بالله ، و السحر ، و قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق و أكل الربا ، و أكل مال اليتيم ، و التولي يوم الزحف ، و قذف المحصنات الغافلات المؤمنات "


و حذر القرآن كذلك من استبدال الرديء من مال الوصي بالطيب من مال اليتيم
" و آتوا اليتامى أموالهم و لا تتبدلوا الخبيث بالطيب و لا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا (2) " النساء


كما حذر الأولياء من حرمان اليتامى من الميراث خاصة إذا كن إناثا كما كان يفعل عرب الجاهلية
" للرجال نصيب مما ترك الوالدان و الأقربون و للنساء نصيب مما ترك الوالدان و الأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا " النساء

و دعا القرآن الأوصياء الذين يربون اليتيمات إلى التزوج بغيرهن إن خافوا الوقوع في ظلمهن و عدم إعطائهن مهور أمثالهن :
" و إن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى و ثلاث و رباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا " النساء



و أمر القرآن الأوصياء بإعادة الأموال إلى الأيتام حينما يبلغون و يرشدون و يصبحون قادرين على تصريف شؤونهم والإعتماد على أنفسهم :
" و ابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم و لا تأكلوها إسرافا و بدارا أن يكبروا ... " النساء



إستقامة الآباء و أثرها في سعادة الأبناء
و إذا كان الآباء و الأوصياء يخافون على أبناءهم أن يضيعوا و يتشردوا بعد موتهم ، فما عليهم إلا أن يقسطوا في معاملة اليتامى الذين حملهم الله مسؤولية رعايتهم و تربيتهم ، ذلك أن الله تبارك و تعالى يكافيء الأب الصالح المستقيم في حياته فيرعى ذريته ، و يوفقهم و يسخر لهم من يحسن إليهم ، و يعطف عليهم
قال الله تعالى : " و ليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله و ليقولوا قولا سديدا (9) " النساء

و قد قص الله تبارك و تعالى علينا قصة موسى عليه السلام مع الرجل الصالح و أخبرنا في سورة الكهف أن الرجل الصالح وجد في قرية جدار يريد أن ينقض فأقامه و أصلحه دون مقابل في الوقت الذي رفض فيه أهل القرية تقديم الضيافة لموسى عليه السلام و الرجل الصالح و لما استغرب موسى عليه السلام هذا التصرف قال الرجل الصالح معللا سلوكه العجيب :
" و أما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة و كان تحته كنز لهما و كان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما و يستخرجا كنزهما رحمة من ربك و ما فعلته عن امري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا " (82) الكهف

و الآية واضحة الدلالة على أن صلاح الأب كان وراء تسخير الله تبارك و تعالى للرجل الصالح كي يرمم الجدار و يحفظ كنز اليتيمين حتى ينتفعا به حين يبلغان أشدهما


و هكذا يتضح لنا أن الإسلام عني بالأيتام عناية خاصة و أمر المسلمين بإكرامهم و الإحسان إليهم و نظم العلاقة بين الأوصياء و اليتامى و وضع التشريعات الكفيلة بصيانة حقوقهم و توفير الحياة الكريمة لهم .

.





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://messir.forumegypt.net
 
رعاية الأيتام في الإسلام
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ابناء مسير  :: فئة رعاية ابناء مسير :: رعاية الايتــام-
انتقل الى: